عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
69
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود ، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليهالسلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه ، وكذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الامراء والجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول صلى الله عليه وآله [ أهل بيت رسول الله - خ ] ، وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ، ويأبى الله عزّ وجلّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون . وأما غيبة عيسى عليهالسلام ، فأن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل ؛ فكذبهم الله جل ذكره بقوله : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ، كذلك غيبة القائم ، فإن الأمة ستنكرها لطولها ، فمن قائل يهذي : بأنه لم يلد ، وقائل يقول : أنه يتعدّى إلى ثلاثة عشر وصاعدا ، وقائل يعصي الله عزّ وجلّ بقوله : إن روح القائم ينطق في هيكل غيره . واما إبطاء نوح عليهالسلام ؛ فإنه لما استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث الله عزّ وجلّ الروح الأمين عليهالسلام بسبع نويات ، فقال : يا نبي الله ، إن الله تبارك وتعالى يقول لك : ان هؤلاء خلائقي وعبادي ، ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك ، فإني مثيبك عليه ، واغرس هذه النوى ، فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين ؟ فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت ، وزها التمر عليها بعد زمان طويل استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة ؟ فأمره الله تبارك وتعالى ؛ أن يغرس من